أكادير… صرخة من قاع البحر… وشباب يلبّون النداء

في صباحٍ لم يكن عادياً، وتحت زرقة بحر أكادير التي تخفي في أعماقها أكثر مما تُظهر، اجتمع شباب أكاديريون يحملون شغفاً لا يُقاس… شغف حماية الحياة، وصون ذاكرة البحر.
يوم السبت 28 مارس 2026 لم يكن حصة تدريبية عابرة، بل حلقة جديدة ضمن مسار مستمر دأبت عليه الجمعية. فقد أصبحت هذه المبادرة عادة راسخة بعد كل حصة، تجمع بين تطوير المهارات وتحمل المسؤولية البيئية.
بين تمارين كتم النفس، وتقنيات الاسترخاء، واحترام بروتوكولات السلامة، لم يكن الهدف إعداد غواصين أكفاء فحسب، بل بناء جيل واعٍ بدوره في حماية النظم البحرية.
وحين انتهت الحصة فوق السطح… بدأت الحصة الحقيقية في الأعماق.
هناك، حيث تختنق الكائنات البحرية بما خلفته يد الإنسان، نزل أعضاء الجمعية، لا كرياضيين فقط، بل كحراس للبحر. وبإمكانيات لوجستيكية محدودة، لكن بعزيمة كبيرة، تم انتشال ما أمكن من نفايات شوّهت القاع وهددت التوازن البيئي.
كل قطعة بلاستيك تم إخراجها… كانت حياةً أُعيدت إلى البحر.
كل مجهود بُذل… كان رسالة أمل في وجه الإهمال.
ويكتسي هذا العمل بعداً مؤسساتياً مهماً، إذ يُنجز بتنسيق مستمر مع قسم البيئة وجودة الحياة بجماعة أكادير، والسلطات المحلية التي لا تدخر جهداً في تقديم الدعم والمساعدة اللازمين لأي مبادرة تخدم المصلحة العامة. وهي خطوة تعكس أهمية تضافر جهود المجتمع المدني والمؤسسات في مواجهة التحديات البيئية.
وحسب تصريح السيد عثمان أبلاغ، رئيس الجمعية، فإن:
“ما نقوم به اليوم ليس مجرد نشاط تطوعي عابر، بل رسالة مستمرة مفادها أن البحر ليس فضاءً للاستغلال فقط، بل أمانة في أعناقنا جميعاً. نحن نؤمن أن التغيير الحقيقي يبدأ من الميدان، من مبادرات بسيطة لكنها صادقة، يقودها شباب واعٍ اختار أن يكون جزءاً من الحل لا من المشكلة. كل غطسة نقوم بها هي خطوة نحو بحر أنظف… ونحو مستقبل أكثر توازناً وأماناً لأبنائنا وللأجيال القادمة.”
إن ما يقوم به هؤلاء الشباب هو التزام متواصل وموقف واضح يؤكد أن حماية البيئة البحرية مسؤولية جماعية، تتطلب وعياً ومبادرة واستمرارية.
وتواصل جمعية محبي البحر للصيد تحت الماء والمحافظة على البيئة ترسيخ ثقافة العطاء، وربط الرياضة بالرسالة، والعمل الميداني بالتأثير الحقيقي.
في زمن تتزايد فيه التحديات، يبقى الأمل معقوداً على شباب اختاروا ألا يكونوا مجرد متفرجين… بل شركاء في التغيير.
البحر ينادي… وهم، في كل مرة، يلبّون النداء.




التعليقات