هل يمكن أن ينقطع الإنترنت بسبب الحروب؟

الخميس 5 مارس 2026

في ظل تصاعد التوترات العسكرية في عدد من مناطق العالم، عاد سؤال مهم إلى الواجهة: هل يمكن أن تنقطع شبكة الإنترنت عالمياً بسبب الحروب؟ وبين المخاوف المتزايدة والواقع التقني المعقد، يؤكد خبراء أن الإنترنت قد يتعرض لاضطرابات أو انقطاعات جزئية، لكن انقطاعه بالكامل عن العالم يبقى احتمالاً ضعيفاً للغاية.

شبكة عالمية هشة ولكنها مرنة

تعتمد شبكة الإنترنت العالمية أساساً على كابلات الألياف البصرية البحرية الممتدة في قاع البحار والمحيطات، والتي تنقل نحو 95 إلى 99% من حركة البيانات بين القارات. وتمتد هذه الشبكة عبر مئات الكابلات التي تربط الدول ببعضها، وتشكل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي العالمي. 

لكن هذه الكابلات ليست بمنأى عن المخاطر، إذ يمكن أن تتعرض لأضرار بسبب الحروب أو عمليات التخريب أو الكوارث الطبيعية أو حتى مراسي السفن. وقد حدثت بالفعل حالات انقطاع أثرت على خدمات الإنترنت في عدة دول.

حوادث حديثة تؤكد هشاشة البنية التحتية

في عام 2025، أدى قطع عدة كابلات بحرية في البحر الأحمر إلى اضطرابات في خدمة الإنترنت في عدد من دول آسيا والشرق الأوسط، حيث تأثرت خدمات الاتصال وسرعات الشبكة مؤقتاً قبل أن يتم تحويل البيانات إلى مسارات بديلة. 

كما يحذر خبراء من أن بعض هذه الحوادث قد تكون مرتبطة بالصراعات الجيوسياسية، إذ أصبحت الكابلات البحرية هدفاً استراتيجياً في الحروب الحديثة أو ما يسمى بالحرب الهجينة. 

وفي ظل التوترات في مناطق مثل البحر الأحمر أو مضيق هرمز، يمر عدد كبير من الكابلات التي تربط أوروبا بآسيا وإفريقيا عبر هذه الممرات البحرية الحساسة، ما يزيد المخاوف من تأثير أي تصعيد عسكري على البنية الرقمية العالمية. 

هل يمكن أن ينقطع الإنترنت عن العالم بالكامل؟

رغم هذه المخاطر، يرى المختصون أن انقطاع الإنترنت على مستوى العالم أمر شبه مستحيل، لأن الشبكة مصممة بطريقة لامركزية. فحتى إذا تعطلت بعض الكابلات، يتم تحويل حركة البيانات تلقائياً عبر مسارات أخرى.

كما أن الأعطال في الكابلات البحرية تحدث سنوياً بالعشرات، ويتم إصلاحها عادة خلال أيام أو أسابيع دون أن يؤدي ذلك إلى توقف الإنترنت عالمياً. 

الخطر الحقيقي: انقطاعات إقليمية

المخاوف الواقعية لا تتعلق بانقطاع الإنترنت عن العالم، بل بحدوث انقطاعات إقليمية أو تباطؤ كبير في بعض الدول، خاصة تلك التي تعتمد على عدد محدود من الكابلات البحرية. وقد يؤدي ذلك إلى تعطيل الخدمات الرقمية والمالية والاتصالات لفترة مؤقتة.

الإنترنت في زمن الحروب

مع تزايد الاعتماد العالمي على التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، أصبحت البنية التحتية للإنترنت جزءاً من الصراع الجيوسياسي، سواء عبر الهجمات السيبرانية أو استهداف الكابلات البحرية. ولهذا بدأت العديد من الدول الاستثمار في حماية هذه الشبكات وتعزيز مسارات الاتصال البديلة.

خلاصة:

الحروب قد تؤدي إلى تعطيل أو إبطاء الإنترنت في مناطق معينة، لكن انقطاع الشبكة العالمية بالكامل يبقى احتمالاً بعيداً بسبب تعدد المسارات والأنظمة الاحتياطية التي يقوم عليها الإنترنت.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.