هل يؤثر السُكَّر على جنس الجنين؟

الجمعة 20 فبراير 2026

يعتقد البعض أن تناول كميات كبيرة من السكر قد يزيد من فرص إنجاب الذكور، بينما يرى آخرون أن النظام الغذائي بشكل عام يمكن أن يؤثر في تحديد جنس الجنين. هذه الفكرة انتشرت على نطاق واسع، خاصة بين الأزواج الذين يسعون لاختيار جنس مولودهم، لكن العلم يقدم تفسيرًا مختلفًا وأكثر دقة.

من الناحية الطبية، يتم تحديد جنس الجنين منذ اللحظة الأولى لحدوث التلقيح. فالبويضة التي تفرزها المرأة تحمل دائمًا الكروموسوم الأنثوي (X)، بينما يحمل الحيوان المنوي للرجل أحد نوعين من الكروموسومات، إما (X) أو (Y). وعندما يلقح الحيوان المنوي الحامل للكروموسوم (Y) البويضة، يكون الجنين ذكرًا، أما إذا كان يحمل (X) فتكون النتيجة أنثى. وهذا يعني أن العامل الحاسم في تحديد الجنس هو الحيوان المنوي، وليس نوع الغذاء أو كمية السكر.

ورغم ذلك، أشارت بعض الدراسات، من بينها أبحاث أجريت في جامعة هارفرد إلى وجود علاقة محتملة بين مستوى الطاقة في جسم الأم واحتمال إنجاب الذكور. فقد لاحظ الباحثون أن النساء اللواتي يتناولن سعرات حرارية أعلى، بما فيها السكريات، قد تكون لديهن فرصة أعلى قليلًا لإنجاب الذكور. لكن هذه النتائج تبقى نسبية وغير كافية لاعتمادها كوسيلة مؤكدة.

في المقابل، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن النظام الغذائي، بما في ذلك السكر، لا يمكنه التحكم بشكل مباشر أو مضمون في جنس الجنين. كما تحذر من الإفراط في استهلاك السكر، لما قد يسببه من مضاعفات صحية، مثل سكري الحمل، وزيادة وزن الجنين، ومشاكل أثناء الولادة.

ويشدد الأطباء على أن أفضل ما يمكن أن تقوم به المرأة خلال فترة التخطيط للحمل هو اتباع نظام غذائي متوازن والحفاظ على صحة جيدة، بدل الاعتماد على معتقدات غير مثبتة علميًا.

في النهاية، يبقى تحديد جنس المولود عملية بيولوجية طبيعية خارجة عن التحكم الغذائي المباشر، بينما يظل الاهتمام بصحة الأم والجنين هو العامل الأهم لضمان حمل سليم وولادة آمنة.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.